2010/12/18

حوار مع الكاتب السودانى المثير للجدل :عبدالعزيز بركة ساكن- صحيفة الجزائر الجديدة- اجرته:وداد الحاج


-تلقبون في الأوساط الثقافية بالزبون الدائم لمقص الرقيب كيف تم بناء هذه العلاقة الملتبسة مع الرقابة ؟
الرقيب، ذلك الوحش الوفي و القارئ المواظب لأعمالي، ناقدي المهووس المنحاز دائما ضد كتاباتي، المصاب بجنون العظمة وعقدة النقص في ذات اللحظة، الذي لا يؤمن إلا بأفكاره الخاصة عن الدين و الأدب، وهو لم يسمع بهما بعد، والذي لديه مقدرة خارقة علي وزن الأدب بميزان الدين و الأخلاق وقانون النظام العام و (المشروع الحضاري ) للسلطة وكل شيء آخر ماعدا ذائقة الفن.
هذه العلاقة الملتبسة سببها سوء فهم لا أكثر، حيث يظن البعض أن في كتابتي ما يسيء لمشروعاتهم الأيدلوجية و يخترق خطاباتهم المستقرة ، بالطبع لا اقصد ذلك، كلما افعله هو إنني انحاز لمشروعي الإنساني أي اكتب عن طبقتي أحلامها آلامها طموحاتها المذبوحة و سكينتها أيضا التي تذبح هي بها الآخر، وحتى لا يلتبس الأمر مرة أخرى، اقصد بطبقتي المنسيين في المكان و الزمان، الفقراء المرضي الشحاذين صانعات الخمور البلدية الداعرات المثليين، المجانين، العسكر المساقين إلى مذابح المعارك للدفاع عن سلطة لا يعرفون عنها خيرا، المتشردين، أولاد و بنات الحرام ، الجنقو العمال الموسميين،الكتاب الفقراء، الطلبة المشاكسين، الأنبياء الكذبة، وقس على ذلك من الخيرين و الخيرات من أبناء وطني، إذا أنا كاتب حسن النية و أخلاقي بل داعية للسلم و الحرية، ولكن الرقيب لا يقرأني إلا بعكس ذلك.
عند ما صودرت مجموعتي القصصية الأولى على هامش الأرصفة، كانت قد صادرتها نفس الجهة التي قامت بطباعتها وهي وزارة الثقافة في إطار فعالية الخرطوم عاصمة للثقافة العربية! حيث ظن بعض السلطويين أنني أحاكم مشروع العاصمة الثقافية العربية من داخله، وكان ذلك في 2005، ثم حدثت معاكسات هنا وهنالك ولم يتم إعطائي إطلاقا طوال العقدين من الكتابة المتواصلة (رقم قيد) خاصا بالسودان لأي من كتبي، ثم جاءت الطامة الكبرى عندما صادروا روايتي الجنقو مسامير الأرض، مدعين أنها تتحدث عن المسكوت عنه و أن بها ما يخدش الحياء العام و أنها تخالف قانون المصنفات الأدبية و الفنية في المادة 15 منه، وقمت بتقديم شكوى ضد وزارة الثقافة، وهي الأولى من نوعها في السودان، و القضية الآن تنظر في المحاكم.
-
مباشرة بعد حصولك على جائزة الطيب صالح للرواية قلت أنك تشعر و كأنك مصاب بالغثيان هل تشعر بعدم جدوى مثل هذا النوع من التكريمات؟
ومازلت أحس به،اشعر بأنني سعيت إليها مدفوعا ، حيث أنها تمثل البديل الوحيد لتوصيل الكتاب إلى القارئ و الناقد الجاد في بلد لا توجد فيه مؤسسة ثقافية فعلية رسمية واحدة، ومكبل فيه العمل الثقافي بقوانين عفا عنها الزمن وهي اقرب لقوانين محاكم التفتيش في القرون الغابرة، لقد كنت وصوليا وحقيرا وانأ استلم تلك الجائزة وغيرها من الجوائز، حقيقة لم أحس بنيلي للجائزة أنني أنجزت بذلك شيئا ذا بال، بل فضحت نفسي أكثر. بالطبع، مع كامل احترامي لجائزة الطيب صالح ومركز عبد الكريم مرغني الذي يعمل في صمت و ظروف صعبة من اجل الثقافة و الإنسان.

-أثارت ثلاثيتك البلاد الكبير من حولها الكثير من الزوابع التي لم تهدأ بعد لحد الساعة و قيل أنها تعرضت للحجز و المنع من التوزيع هل يعني ذلك أنك أمعنت في القفز على الحواجز وتعدي الخطوط الحمراء؟
المشكلة في المنفستو الخاص الذي أتبناه ولم احد عنه حتى الآن، لمَنْ اكتب ولِمَ أكتب، وكيف أكتب؟

-بعيد خروجك من مغامرة الثلاثية الأولى خضت غمار عمل آخر اخترت له اسم (الجنقو- مسامير الأرض) و يبدوا أن شبح الرقيب لا زال وفيا لتعامله السابق معك رغم كونها حظيت بجائزة مسابقة الطيب صالح؟
رواية الجنقو مسامير الأرض، لم تشفع عنها جائزة الطيب صالح ولا المحكمين ولا القراء، وسوف تظل مصحوبة بلعنات السلطات السودانية إلى أن يمن لنا الله و الشعب بثورة ديمقراطية في زمن ما، وتقام المؤسسات الثقافية التي ترعى الحريات ويأتي وزراء الثقافة الذين يفرقون ما بين الأدب و الأجندات الحزبية.
محنة الجنقو لا تنفصل عن محنة الشعب السوداني كله
وتظل الكتابة عندي طقس حر لا يعترف بقيد ولا سلطة و لا مصنفات أدبية ولا قانون نظام عام، الكتابة هي التي تخلق قانونها و أخلاقها و دياناتها السرية و مشهدها القومي وقارئها أيضا .

-كيف تصف لنا تضاريس راهن المشهد الثقافي السوداني؟
المشهد الثقافي السوداني اليوم ، ضعيف على مستوى المؤسسات و الاهتمام الرسمي،حيث لا توجد مجلات أدبية أو جرائد متخصصة في الثقافة لا توجد دور عرض قومية أو اهتمام مؤسسي سوى بعض المسابقات هنا وهنالك ما بين وقت و آخر حسب أمزجة أولي الأمر الذين تنام الثقافة في ذيل مراقد أولوياتهم، و الحق يقال، ليست الثقافة وحدها تبقى هنالك في الذيل، و لكن الصحة و التعليم و الخدمة الاجتماعية . ولكن يظل المشهد الثقافي واعدا بمجهودات المثقين و الكتاب الشخصية و الذاتية ، يراهن على الأجيال الجديدة في مجالات الإبداع الشتى، التي قامت على أكتاف أسماء كبيرة سبقتها مثل: بشرى الفاضل و تابان لولي ينج، السر اناي، إبراهيم اسحق، عيسى الحلو ،مبارك الصادق،بثينة خضر مكي، زينب بليل ، الطيب صالح، محمود محمد مدني، على المك، محمد المهدي بشرى، عالم عباس، النور عثمان أبكر،الفيتوري، كمال الجزولي ،صلاح احمد إبراهيم، عبد القدوس الختم،نبيل غالي، علي مؤمن، مجذوب عيدروس،محمد المهدي المجذوب،عبد الله شابو ، وغيرهم، ويكفي اليوم ان نستعرض بعض الأسماء لتضح صورة المشهد الآن: في مجال الرواية نجد: منصور الصويم، أمير تاج السر،إبراهيم سلوم، حمد الملك، أبكر آدم إسماعيل، محسن خالد، طارق الطيب، جمال محجوب، عباس عبود،محمد جميل، الحسن البكري، محمد الطيب، هشام آدم و محمد خير وغيرهم.
وفي مجال القصة القصيرة هنالك احمد أبو حازم ، احمد عوض، استلا قايتانو، رانية مأمون، سارة الجاك، رامية رحمة، جمال طه غلاب،عصام أبو القاسم، فايز حسن العوض،عادل القصاص، يحيى فضل الله، كلتوم فضل الله،م.م.م. عثمان،الهادي راضي، وغيرهم
وفي الشعر، نجد من أسماء هذا الجيل نجلاء عثمان التوم، الصادق الرضي، بابكر الوسيلة، عاطف خيري، عصام عيسى رجب، محمد الصادق، نصار الحاج، محمد مدني، رانية محجوب، محفوظ بشرى، مأمون التلب،قرنق توماس،مارول مارول، احمد النشادر، اشراقة مصطفى، خالد حسن، إيمان آدم وآخرين.
وفي النقد يمكن أن نذكر بعض الأسماء الجادة مثل هاشم مرغني،صلاح عوض الله، إبراهيم عابدين، احمد الصادق،معاوية البلال، محمد الربيع محمد صالح،محمد جيلاني، وفاء طه، لمياء شمت.
معترفا بانحيازي لجيل التسعينيات، الذين استفادوا من تجارب من سبقوهم و بنوا على ما تحصلوا عليه من تواصل إنساني و معلوماتي في عصر ثورة الاتصالات و خاصة الإنترنت، واحتكوا جيدا بكتاب من جيلهم و أجيال سبقتهم في الوطن العربي وخارجه، وساعد المهجر أيضا في أن تُرفد الرواية بكتاب شباب لهم ثقافة هجين بالتالي اتسمت كتاباتهم بما هو مهجري وسوداني، بما هو عالمي ومحلي وبما هو شخصي وعام.

-ربط أحد الكتاب بينكم و بين الروائي العالمي باولو كويهلو من منكما يشبه الآخر؟
- هواجس الكتابة لدى الكاتب السوداني عموما ولدى
بركة ساكن على وجه الخصوص.
يتباين الكتاب السودانيون في تلك كثيرا، حسب مدارسهم الفنية و الأدبية و منطلقاتهم الأيدلوجية و رؤيتهم للأدب، فالبعض يرى أن الكتابة يجب ألا تتناول قضايا الواقع السوداني مثل الحروب التي استمرت منذ استقلال السودان إلى اليوم، الصراع المر في دارفور، الحريات الشخصية، قضايا الهوية، بل يجب عليها أن تحلق عاليا في مجاهل اللغة الجميلة الشاعرية و عوالم الحب و دواخل الإنسان، وهم كثرة،ولهم الحق في ذلك . والبعض يرى غير ذلك، وانأ واحد من ذلك البعض وهم قلة، حيث أن مشروعي هو الإنسان، في كل حالاته، في فرحه و أحزانه في تقوته و ضلالاته، في جنونه ووعيه، بالتالي اهتم بقضايا المجتمع ، أتعامل مع الواقع مطوعا كل أعمالي و خبراتي الكتابية لذلك، فهاجسي الآن هو حرب دارفور ومعاناة التشريد و الموت و الفقر و الجهل التي يعيشها الناس هنالك، كلما رأيت جندا يتوجهون لدارفور، كلما أرسل الصينيون طائرات و ناقلات عسكرية للسلطة، كلما رأيت قاطرات تحمل دبابات و مدافع لدارفور، كلما شممت رائحة بندقية ، كلما رأيت مسئولا يكبر ممجدا الحرب ، كلما احتفل حربيون بانتصاراتهم، بكى قلبي وانجرحت أحبار الكتابة وانحاز قلمي للواقع.
مدى إطلاعكم على التجارب الإبداعية في الجزائر؟
جزء مما تتلمذنا عليه كان من تلك الكتابات الجميلة لجزائريين ويعجبني بصورة خاصة رشيد بوجدرة وقرأته منذ وقت بعيد وظللت اقرأه إلى اليوم، بالتأكيد قرانا الطاهر وطار وواسيني الأعرج الذي أعجبت بعالمه الجميل و لغته المدهشة،قرأنا لكثيرين آخرين عبر الشاشة العنكبوبتية و موقع (المحلاج) للغرباوي ، ولدي صداقات مع بعض المبدعين الجزائريين مثل سهيلة بورزق صاحبة موقع (فوبيا). ولقد نُشرت لي ضمن كتاب سودانيين آخرين ثلاث قصص في ببلوغرافيا القصة السودانية بعنوان ( غابة صغيرة) و كانت قد صدرت ضمن فعاليات الجزائر عاصمة للثقافة العربية، أعدها الشاعر نصار الحاج.

هناك 9 تعليقات:

غير معرف يقول...

انعل ابوك بلد تحارب الفن والادباء (اشان ماعندهم كتاب عاوزين الهل يسود في البلاد )

superstar racing يقول...

Your blog is great你的部落格真好!!
If you like, come back and visit mine: http://b2322858.blogspot.com/

Thank you!!Wang Han Pin(王翰彬)
From Taichung,Taiwan(台灣)

nora يقول...

thank you for your blog

hasan.yagob يقول...

لا تيأس ...؟!

سما احمد يقول...

شركة تسليك مجاري بالخرج
شركة تنظيف فلل بالخرج
شركة تنظيف منازل بالخرج
شركة تنظيف شقق بالخرج
شركة تنظيف خزانات بالخرج
شركة مكافحة الصراصير بالخرج
شركة مكافحة الفئران بالخرج
شركة مكافحة بق الفراش بالخرج
شركة جلي بلاط بالخرج
شركة مكافحة النمل الابيض بالخرج

سما احمد يقول...

شركة رش مبيدات بالخرج
شركة مكافحة حشرات بالخرج
شركة تنظيف بالخرج
شركة تنظيف خزانات بالخرج
شركة رش مبيدات بالخرج
شركة رش مبيدات بالخرج
شركة تنظيف شقق بالمدينة المنورة
شركة تنظيف بالمدينة المنورة
شركة تنظيف موكيت بالمدينة المنورة

سما احمد يقول...

شركة تنظيف سجاد بالمدينة المنورة
شركة تنظيف مجالس بالمدينة المنورة

شركة تنظيف خزانات بالمدينة المنورة

سما احمد يقول...


شركة رش مبيدات بالدمام
شركة مكافحة حشرات بالمدينة المنورة

شركة مكافحة حشرات بالدمام
شركة مكافحة حشرات بالرياض
شركة رش مبيدات بالرياض
شركة مكافحة النمل الابيض بالرياض
شركة تنظيف خزانات بالرياض
شركة تنظيف خزانات بجدة
شركة تنظيف خزانات بالدمام

سما احمد يقول...

شركة تنظيف فلل بالمدينة المنورة

شركة رش مبيدات بالمدينة المنورة
شركة رش مبيدات بالمدينة المنورة
شركة مكافحة حشرات بالمدينة المنورة


شركة تنظيف منازل بالمدينة المنورة
شركة تنظيف خزانات بالمدينة المنورة




شركة رش مبيدات بجدة